حيدر المسجدي
44
التصحيف في متن الحديث
والجامع والنافع والشرائع ، ورواه في السرائر ، وعمّم في الوسيلة لكلّ كافر ، وزيد في الجامع : ولا يحلفهم بما هو كفر . والمستند ما في خبر السكوني من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام استحلف يهودياً بالتوراة التي أُنزلت على موسى عليه السلام ، وقول أحدهما عليهما السلام لمحمّد بن مسلم في الصحيح : " في كلّ دين ما يستحلفون به " . « 1 » وكما تلاحظ فقد تمّ الاستدلال بنسختين لحديث واحد في أبواب فقهية عديدة ، ومنشأه اختلاف معنى النسختين نتيجة للتصحيف الطارئ عليه . وسنذكر نموذجاً رابعاً في الفصل الأخير من الكتاب تحت عنوان « ملاحظة فهم المحدّثين والفقهاء للروايات » إن شاء اللَّه تعالى . « 2 » ج - التعارض بين الأحاديث من جملة الأُمور التي يواجهها طالب العلم والباحث في الحديث هو أنّه يجد اختلاف بعض الأحاديث عن بعضها أحياناً ، ممّا يتطلّب منه جهداً لرفع الاختلاف بينها بنحوٍ من الأنحاء . في حين أنّ منشأ بعض هذه الاختلافات هو الخلل في نقل الحديث ، بما في ذلك التصحيف الطارئ عليه أثناء النقل ، فلو أمكننا علاج التصحيف الطارئ عليه ، استغنينا عن علاج الاختلاف بين هذه الطائفة من الأحاديث . ومن نماذج ذلك :
--> ( 1 ) . كشف اللثام : ج 10 ص 111 - 112 ، وانظر أيضاً : جواهر الكلام : ج 40 ص 228 - 229 . ( 2 ) . وهو الحديث التالي : « عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ سِنانٍ قالَ : سَمِعتُ أَبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَقولُ : لا تُحرِقوا القَراطيسَ ، وَلَكِنِ امحوها وَحَرِّقوها » الكافي : ج 2 ص 674 ح 2 ، وفي وسائل الشيعة : « لا تُحرِقوا القَراطيسَ ، وَلَكِنِ امحوها وَخَرِّقوها » وسائل الشيعة : ج 12 ص 140 ح 15880 . ولفهم هذا النموذج ينبغي أن يُعلم أنّ عناوين الأبواب في كتابي الكافي ووسائل الشيعة تعكس فهم مؤلّفيهما للروايات ، كما تعكس رأيهما الفقهي في المسألة . ولمزيد الاطّلاع حول تأثير التصحيف على الفتوى راجع كتاب التصحيف وأثره في الحديث والفقه للأُستاذ أسطيري جمال / الباب الثالث : التصحيف وأثره في الفقه ، حيث ذكر جملة من نماذج التصحيف التي عكست أثرها في الفقه عند السنّة .